أبو يعلى الموصلي
510
مسند أبي يعلى
كنت أحدثكم أنه لو قد استقامت له الأمور ، قد آثر عليكم غيركم . قال : فردوا عليه ردا عنيفا . قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فجاءهم فقال لهم أشياء لا أحفظها . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : " فكنتم لا تركبون الخيل " قال : كلما قال لهم شيئا قالوا : بلى يا رسول الله . فلما رآهم لا يردون عليه شيئا قال : " أفلا تقولون قاتلك قومك فنصرناك ، وأخرجك قومك فآويناك " ؟ قالوا : نحن لا نقول ذلك يا رسول الله ، أنت ( 1 ) تقوله ، قال : فقال : " يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وأنتم تذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : يا معشر الأنصار ألا ترضون أن الناس لو سلكوا واديا ، وسلكتم واديا لسلكت وادي الأنصار ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله . قال : " لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . الأنصار كر شئ وأهل بيتي ، عيبتي التي آوي إليها ، اعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم " . قال أبو سعيد : فما علم ذلك ابن مرجانة عدو الله . قال أبو سعيد : قلت لمعاوية : أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان حدثنا أنا سنرى بعده أثرة ؟ قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : قلت : أمرنا أن نصبر . قال : فاصبروا إذا " ( 2 ) . . .
--> ( 1 ) في ( فان ) : " إنما أنت " . ( 2 ) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي . وأخرجه أحمد 3 / 89 من طريق يحيى بن أبي بكير ، بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد 3 / 67 ، 76 ، 77 من طريق ابن إسحاق قال : حدثني عاصم ابن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد . بنحوه . وهذا إسناد صحيح . وأخرجه أحمد 3 / 57 من طريق إبراهيم بن خالد ، عن رباح ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن الخدري . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10 / 29 - 30 وقال : " رواه كلها أحمد ، وأبو يعلى ، ورجال الرواية الأولى لأحمد - يعني 3 / 76 - 77 - رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق ، وقد صرح محمد بن إسحاق بالسماغ . وعن أبي سعيد وأبي هريرة - أحمد 3 / 67 - نحو ما تقدم باختصار . رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق ، وقد صرح بالسماع " . وفات الهيثمي أن ابن إسحاق من رجال مسلم . وفي الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري في المغازي ( 4330 ) باب : غزوة الطائف ، ومسلم في الزكاة ( 1061 ) باب : إعطاء المؤلفة قلوبهم على الاسلام . وفي الحديث : إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه ، وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة ، والمبالغة في الحياء ، وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم ، وأن الكبير ينبه الصغير على ما يفعل ويوضح له وجه الشبه ليرجع إلى الحق ، وفيه المعاتبة والاعتاب بالحجة والاعتذار والاعتراف ، وفيه علم من أعلام النبوة لقوله : " ستكون بعدي أثرة " . وفيه أن للامام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفئ وله أن يعطي الغني منه للمصلحة ، وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ، وفيه مشروعية الخطبة عند الامر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما ، وفيه جواز بعض المخاطبين في الخطبة ، وفيه تسلية من فاته شئ من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة ، والحض على طلب الهداية والألفة والغنى ، وأن المنة لله ولرسوله على الاطلاق ، وتقديم جانب الآخرة على الدنيا ، والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة والآخرة خير وأبقى .